منتديات الاسلام ديننا

الرسول قدوتنا

المواضيع الأخيرة

» موسوعة س.ج في الثقافة الاسلامية
الإثنين نوفمبر 30, 2009 3:45 pm من طرف Admin

» س و ج فى القران الكريم
الإثنين نوفمبر 30, 2009 3:37 pm من طرف Admin

» اذان الحرم المكى
الإثنين نوفمبر 30, 2009 2:32 pm من طرف Admin

» يا مصطفى لسامى يوسف
الإثنين نوفمبر 30, 2009 2:17 pm من طرف Admin

» لا اله الا الله لسامى يوسف
الإثنين نوفمبر 30, 2009 2:13 pm من طرف Admin

» هو الرحمن سامى يوسف
الإثنين نوفمبر 30, 2009 2:09 pm من طرف Admin

» اللهم صلى على المصطفى سامى يوسف
الإثنين نوفمبر 30, 2009 2:05 pm من طرف Admin

» اغنية معلم لسامى يوسف
الإثنين نوفمبر 30, 2009 2:01 pm من طرف Admin

» الله الله لسامى يوسف
الإثنين نوفمبر 30, 2009 1:59 pm من طرف زائر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


    مناسك الحج و العمرة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 29
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    مناسك الحج و العمرة

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 29, 2009 1:44 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. وبعد، فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى (محمد سعيد) عفي عنه، نجل سماحة حجة الإسلام والمسلمين آية الله (السيد محمد علي الطباطبائي الحكيم) دامت بركاته: هذه رسالة عملية تشتمل على المهم من أحكام الحج والعمرة وقد سميتها (مناسك الحج والعمرة)، وقد جريت فيها على ما جرى عليه فقهاؤنا (رضوان الله تعالى عليهم) في الحج وفي سائر أبواب الفقه من التسامح في بعض المستحبات، حيث قد يكتفون بروايات لم تثبت صحتها، وبتصريح بعض العلماء بالاستحباب من دون أن يعرف دليلهم، فاللازم الإتيان بها برجاء المطلوبية، لا بنحو التعبّد بالاستحباب والجزم به.

    وأسأله تعالى أن يعصمني من الزلل في القول والعمل ويفيض علي من رحمته ولطفه ما يصلح به نيتي ويقيل به عثرتي، ويخفف عني وزري ويعظم أجري ويصلح أمري، كما أسأله جل شأنه أن ينفع به إخواني المؤمنين ويوفقني لخدمتهم ويجعلني عند حسن ظنهم ويرزقني مودتهم ودعاءهم، إنه ارحم الراحمين وولي المؤمنين وهو حسبنا ونعم الوكيل.

    وتشتمل هذه الرسالة على مقدمة وبابين وخاتمة.

    المقدمة

    وفيها فصول

    الفصل الأول

    في حكم الحج

    الحج من أعظم الواجبات الدينية وإحدى الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام.

    وقد فرضه الله تعالى تشييداً للدين وتثبيتاً لقواعده وتعظيماً لشعائره، وأمر خليله إبراهيم (عليه السلام) أن يؤذّن به في الناس في غابر الزمان ليفدوا على ربهم مستجيبين لدعوته متعرضين لرحمته متذللين له خاضعين خاشعين باذلين أموالهم متخلين عن زهرة دنياهم متحملين في سبيله النصب والتعب ليؤدوا حقه وليشهدوا منافع لهم وليتعرفوا على آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجددوا عهداً به وبآله (عليهم السلام)، فيفوزوا برحمة الله تعالى وغفرانه، وعفوه، ورضوانه، ويؤتيهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ويقيهم عذاب النار.

    وتركه عند اجتماع شرائط وجوبه تسويفاً من الكبائر العظام، حتى ورد أن من تركه من دون عذر فليمت يهودياً أو نصرانياً، وبه فسر في أحاديث كثيرة قوله تعالى: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً) وقد قرنه الله تعالى بالكفر إذ يقول: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)، وفي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تتركوا حج بيت ربكم فتهلكوا»، وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «أما إن الناس لو تركوا حج هذا البيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا».

    (مسألة 1): يجب الحج ـ بالشرائط الآتية ـ في العمر مرة واحدة على نحو الفور. وهو حج الإسلام.

    كما يجب بالعرض بنذر أو إجارة عن الغير أو نحوهما، ويجب أيضاً بإفساد الحج على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.

    (مسألة 2): يجب الحج وجوباً كفائياً على المكلفين عامة ـ ممن وجد الشرائط الآتية وغيره ـ بالمقدار الذي يرتفع به تعطيل الكعبة المعظمة والمشاعر المقدسة في الموسم.

    وإذا تركه الناس أجبرهم الإمام عليه، وإن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال.

    (مسألة 3): يستحب الحج استحباباً عينياً على جميع الناس من وجد منهم الشرائط الآتية وغيره. ويتأكد استحبابه للموسر في كل خمس سنين مرة، بل في كل أربع.

    الفصل الثاني

    في شروط وجوب حج الإسلام

    وهي اُمور.

    الأول: البلوغ، فلا يجب على الصبي والصبية وإن كانا مراهقين.

    (مسألة 4): إذا كان الصبي مميزاً استحب له الحج بإذن وليه، واستحب لوليه الإذن له فيه إذا لم يكن فيه مفسدة له، وإن لم يكن مميزاً استحب لوليه الشرعي أن يحج به، ولو بأن يرسله مع غيره، فيلبسه ثوبي الإحرام ويلقنه الدعاء بالمأثور والتلبية إن أحسن ذلك، وإن لم يحسنه لبى عنه، ويجنبه محرمات الإحرام، ويأمره بكل فعل يمكنه مباشرته، ويستنيب عنه في ما لا يمكنه مباشرته، ويطوف به ويسعى، ويقف به المواقف كلها إلى أن يتم أعمال الحج وجميع الواجبات.

    (مسألة 5): يجب على الولي أن يهدي عن الصبي من ماله، لا من مال الصبي. ولو ابتلي الصبي بالصيد تحمل عنه الكفارة، أما لو ابتلي بغيرها من محرمات الإحرام فلا تجب الكفارة، وإن كان الأحوط استحباباً تحمل الولي لها في ماله أيضاً.

    (مسألة 6): حج الصبي أو الحج به لا يجزي عن حجة الإسلام، بل يجب عليه الحج إذا بلغ. وفي إجزاء حجه إذا بلغ فأدرك الموقفين أو أحدهما إشكال.

    الثاني: العقل، فلا يجب على المجنون وإن كان إدوارياً، إلا إذا صادف دور إفاقته أيام الموسم بنحو يستطيع الذهاب إلى المشاعر والقيام بتمام الأعمال. وفي استحباب الحج به إشكال، كالإشكال في إجزائه عن حج الإسلام لو أفاق فأدرك الموقفين أو أحدهما.

    الثالث: الحرية فلا يجب على المملوك وإن كان مبعضاً، ويستحب حجه بإذن مولاه، ولا يجزيه عن حج الإسلام، إلا أن ينعتق بحيث يدرك أحد الموقفين حراً، فإنه يجزي حينئذٍ من دون فرق بين حج التمتع وغيره مما هو وظيفة له.

    الرابع: الاستطاعة، وهي تحصل باُمور ثلاثة..

    أولها: الصحة في البدن، بحيث يستطيع السفر ذهاباً وإياباً وحضور المشاهد وأداء المناسك.

    نعم، لا يشترط القدرة على ما تشرع فيه النيابة مطلقاً ـ كالذبح ـ أو في حال العجز كالطواف والرمي.

    ثانيها: المال، بأن يكون واجداً لمال يفي بحجه في جميع ما يحتاج إليه من زاد، وواسطة نقل، وثياب، ومتاع، ودواء، وفراش، وخادم، وغيرها مما يحتاج إليه.

    (مسألة 7): المعيار في جميع ذلك على ما يناسب شأنه، ويفي بحاجته، بحيث لا يكون الحج به موهناً أو مجهداً له بنحو يبلغ الضرر أو الحرج.

    (مسألة Cool: لا يشترط ملكيته لأعيان الاُمور المحتاج إليها، بل يكفي ملكيته لما يمكن صرفه في سبيلها من النقود.

    بل يكفي ملكيته لأعيان اُخرى أو منافع يمكن المعاوضة عليها بمال يصرف في سبيل ما يحتاجه، كما لو كان عنده بضائع أو عقار أو متاع أو منافع.

    نعم، لابد من إمكان الاستغناء عن تلك الأعيان أو المنافع من دون أن يلزم الحرج. بل إذا كان عنده عين يحتاج إليها في حياته ـ كدار سكناه وسيارته الخاصة ـ وأمكنه تبديلها بما دونها والحج بالفارق، وجب التبديل إذا لم يكن حرجياً، وكذا إذا أمكن تبديلها بوقف أو نحوه من دون حرج عليه.

    (مسألة 9): لا يكفي في الاستطاعة ملكيته لنفقة الذهاب، بل لابد من كفايته أيضاً لنفقة الإياب إذا كان محتاجاً للإياب، بأن لم يكن بانياً على السكنى في مكة مثلاً. بل إذا كان محتاجاً للهجرة من بلده إلى بلد أبعد منه ـ بحيث يكون في رجوعه لبلده ضرر أو حرج عليه ـ فلابد من كفاية ماله في الهجرة المذكورة.

    (مسألة 10): إذا كان عنده مال يكفيه للحج لكنه كان عند غيره ديناً حالاً عليه أو وديعة أو غصباً وأمكنه تحصيله بمطالبته به ولو بمعونة الحاكم الشرعي أو الجائر كان مستطيعاً ووجب عليه الحج، إلا أن تصعب عليه المطالبة أو الترافع، بحيث يلزم الحرج عليه.

    (مسألة 11): إذا كان المال الذي يستطيع به ديناً مؤجلاً على الغير فإن أذن في قبضه حالاً بحيث لا يتوقف قبضه على أكثر من إرادة الدائن وجب الحج كما لو أذن له في قبضه من مال خاص، وإلا فإن كان باذلاً له أو كان بحال لو طالبه به لبذله، ففي وجوب الحج إشكال وإن كان أحوط وجوباً، أما لو كان ممتنعاً من تسليمه قبل وقته فلا إشكال في عدم وجوب الحج وإن كان قادراً على أن يستدين ما يفي بالحج.

    نعم، إذا أمكن بيعه بثمن معجل يفي بالحج وجب الحج، وهكذا الحال في كل مال مستحق للغير، كالعين المرهونة وغيرها، مع تنازل صاحب الحق عن حقه، وعدمه، مع إمكان إقناعه بالتنازل وعدمه، ولو أمكن فك الحق من دون تنازل من صاحبه عن شيء كان كبيع الدين المؤجل.

    (مسألة 12): إذا كان عنده ما يحج به لكنه كان مديناً بحيث لو وفى دينه لم يبق عنده ما يحج به فإن كان الدين حالاً لم يجب عليه الحج، وكذا إذا كان مؤجلاً ولا يكون له في وقته ما يوفيه به، إلا أن يطول الأجل كثيراً، بحيث لا يهتم فعلاً بوفائه عرفاً فالأحوط وجوباً حينئذٍ الحج، أما إذا كان له ما يوفيه به في وقته فالظاهر وجوب الحج، إلا أن يكون المال الذي عنده بنفسه قد استدانه مؤجلاً ففي وجوب الحج إن كان عنده وفاء له في وقته إشكال، وإن كان أحوط وجوباً.

    (مسألة 13): إذا كان عليه حق شرعي من زكاة أو خمس أو غيرهما كان بحكم الدين.

    (مسألة 14): إذا كان عنده ما يحج به وكان محتاجاً لإنفاقه في شراء دار أو دواء أو زواج أو غيرها فالظاهر عدم وجوب الحج إذا كانت الحاجة ملحة بحيث يكون تركها مجحفاً به وحرجاً عليه.

    (مسألة 15): كما تكون الاستطاعة المالية بالملك ـ كما سبق ـ تكون بالبذل، إما بأن يملكه الغير مقدار حاجته ليحج به، أو بأن يبيح له مقداراً من المال لينفقه في الحج، أو بأن يعرض عليه أن يحج وعليه نفقته، فيجب عليه حينئذٍ القبول، ويجب عليه به حج الإسلام.

    وهذا بخلاف ما إذا أراد تمليكه المال أو أباحه له من دون أن يعينه للحج، فإنه لا يجب عليه القبول، ولا يلزمه الحج.

    (مسألة 16): لابد من عموم البذل لنفقة الرجوع لبلده أو للبلد الذي يحتاج للرجوع إليه، نظير ما تقدم في الاستطاعة بالملك.

    (مسألة 17): إذا بذل له الحج من الحقوق ونحوها من الواجبات المالية وجب الحج إن كان للشخص الذي يعرض الحج الولاية على اشتراط الحج به، كما هو الحال في سهم الإمام (عليه السلام) الذي ولايته مشتركة بين المالك والحاكم الشرعي.

    (مسألة 18): إذا كان قبول البذل وهناً على الشخص أو سبباً للضرر عليه من جهة اُخرى فلا يجب عليه القبول ولا الحج.

    (مسألة 19): إذا كان له بعض نفقة الحج وبذل له الباقي وجب عليه الحج.

    (مسألة 20): إذا كان له عيال ملزم بنفقتهم شرعاً أو عرفاً، بحيث يكون ترك الإنفاق عليهم توهيناً له أو حرجاً عليه فلابد في الاستطاعة المالية من أن لا يكون الحج موجباً لترك الإنفاق عليهم، فلا تتم الاستطاعة الملكية إلا بأن يكون له ما يخلفه لهم لينفقوا على أنفسهم منه أو من ربحه أو نمائه، ولا تتم الاستطاعة البذلية إلا بأن يبذل له نفقتهم أو يكون له ما يخلفه لهم.

    نعم، لو كان عاجزاً عن الإنفاق عليهم حتى لو لم يحج لم تتوقف الاستطاعة البذلية على ذلك.

    (مسألة 21): لابد في الاستطاعة المالية بالملك أو البذل من العموم للهدى، ولا تكفي الاستطاعة لما عداه مع القدرة على الصوم.

    (مسألة 22): إذا أمكنه الحج بالتكسب في الطريق بصنعة أو تجارة لم يجب الحج. نعم، إذا آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعاً وجب عليه الحج.

    ثالثها: تخلية السرب، بأن يكون الطريق مفتوحاً مأموناً، ولا يكون المكلف ممنوعاً من السفر من سلطان ونحوه، أو معرضاً للخطر فيه من لص أو عدو أو نحو ذلك.

    (مسألة 23): إذا تعذر السفر من الطريق المتعارف وجب السفر من الطريق غير المتعارف مع القدرة وعدم لزوم الحرج حتى لو استلزم الدوران في الأرض.

    (مسألة 24): إذا توقف الحج على بذل مال زائد على المتعارف أو تلف مال كذلك فلذلك صور..

    الاُولى: أن يكون لغلاء الأسعار في ما يحتاج إليه من نفقات الحج، سواء كان الغلاء عاماً أم على المكلف وحده لأمر يخصه.

    الثانية: أن يكون لاختصاص المكلف ببعض النفقات المشروعة، كما لو لم يتيسر له شريك في السيارة فتوقف الحج على أن يستأجر سيارة خاصة له.

    الثالثة: أن يكون لاستحداث نفقات ظلماً بوجه غير مشروع، إما عامة ـ كنفقات جواز السفر ـ أو خاصة بالمكلف. ومنه ما لو توقف السفر على دفع بعض الرشاوى.

    الرابعة: أن يكون لأمر خارج عن الحج، إما ظلماً كما لو استلزم سفره مصادرة مال له من قبل الدولة، أو تخوف على ماله من السرقة في غيابه أو كان يتعرض في طريقه للنهب والسلب من دون خطر على حياته وإما لخصوصية فيه كما لو كان صاحب زرع أو حيوانات وخاف عليها التلف في غيابه، لعدم تيسر من يقوم مقامه في خدمتها، والظاهر وجوب الحج في الصور الثلاث الاُول وعدم وجوبه في الرابعة إذا كان المال بقدر معتد به، بحيث يصدق بفقده الضرر.

    الخامس: من شروط وجوب الحج أن لا يكون الحج مستلزماً لتعطل أسباب معاشه ومعاش عياله، كما إذا كان له رأس مال يتكسب بربحه وكان يفي بالحج بحيث لو حج به لم يبق له ما يتكسب به أو كان له عمل يتكسب به لو تركه وحج ـ ولو بالبذل ـ تنسد عليه بابه ويبقى عاطلاً ونحو ذلك.

    نعم، لا يجري ذلك لو كان تعيشه على غيره، أو كان تعيشه بحيازة المباحات المتيسرة في كل وقت أو بعمل يتيسر له في كل وقت إذا أراده أو نحو ذلك.

    السادس: أن لا يلزم من الحج ضرر أو حرج من بعض الجهات، بل حتى لو لزم الضرر المهم على غيره من المؤمنين، وإن لم يكن ضرراً يجب منعه. أما إذا وجب منعه دخل ذلك في الشرط السابع.

    السابع: عدم المانع الشرعي من الحج، فإذا كان الحج يؤدي إلى ترك واجب أو فعل حرام لم يجب، كما إذا توقف على التصرف المحرّم في مال الغير.

    (مسألة 25): إذا نذر قبل تمامية شروط وجوب الحج عملاً راجحاً لا يمكن معه الحج كان نذره مانعاً من وجوب الحج حتى لو تمت الشروط قبل الوقت. وكذا إذا آجر نفسه على ذلك.

    (مسألة 26): لا يشترط في وجوب الحج على المرأة ولا في صحة حجها تيسر مصاحبة المحرم لها إذا تيسر لها من تأمن به على نفسها وعفافها وكرامتها وما يهتم به من شؤونها.

    (مسألة 27): لا يشترط في حج المرأة حج الإسلام إذن الزوج، أما الحج المندوب فيجب استئذانه فيه إذا كان منافياً لحقه ولو لاستلزامه الخروج من بيتها بغير إذن.

    أما إذا أجاز لها الخروج ولو لطرده لها من بيته وعدم كونه في مقام الاستمتاع بها فالظاهر عدم اشتراط إذنه. والمطلقة رجعياً كالزوجة، بخلاف البائنة.

    (مسألة 28): لا يشترط إذن الأبوين في وجوب حج الإسلام على الولد. كما لا يشترط إذنهما في الحج المندوب أيضاً.

    (مسألة 29): إذا تمت الشروط المتقدمة قبل وقت الحج فالظاهر عدم جواز تفويتها، بل يجب حفظها إلى وقت الحج. ولو شك في بقاء بعضها بعد حصوله بنى على بقائه.

    الثامن: سعة الوقت للحج في تلك السنة، فإذا حصلت الشروط المتقدمة في وقت لا يسع الحج من سنة حصولها أو يسعه بنحو يلزم الحرج أو الضرر لم يجب الحج في تلك السنة ولم يستقر في ذمة المكلف، بل يكون وجوبه مشروطاً ببقاء هذه الشروط للسنين اللاحقة.

    (مسألة 30): إذا حصلت الشروط المتقدمة في زمان يسع السفر والحج من سنة حصولها وجبت المبادرة للحج في تلك السنة، وأما إذا لم يبادر فإن فقد بعضها ـ بعد حصوله ـ قهراً بحيث انكشف عدم القدرة واقعاً على الحج في تلك السنة انكشف عدم استطاعته وعدم وجوب الحج عليه وتوقف وجوبه على تمامية الشروط في السنين اللاحقة.

    وإن بقيت الشروط بحيث انكشف أنه كان قادراً على الحج لو فعل، كان عاصياً بتفريطه ووجب عليه التوبة والاستغفار، وثبت الحج في ذمته، ووجب عليه الإتيان به فيما بعد مع قدرته عليه ـ ولو بالتكسب أو طلب العون من الغير أو المشي ـ وعدم لزوم الضرر أو الحرج منه. بل لو تحمل الضرر أو الحرج حينئذٍ وأتى به صح وأجزأه عن حج الإسلام.

    (مسألة 31): إذا استقر الحج في ذمته ثم عجز عن الإتيان به بنفسه لهرم أو مرض لا يرجى زواله وجب عليه الاستنابة فيه.

    وهو الأحوط استحباباً في من لم يستقر عليه الحج إذا أيسر ولم يستطع الحج بنفسه بالوجه المذكور. وفي الاجتزاء بتبرع الغير عنه من دون استنابة إشكال. بل الأحوط وجوباً الاقتصار على الاستئجار ونحوه مما يبتني على إنفاق المال من قبله.

    (مسألة 32): إذا استقر الحج في ذمته ثم سافر له فمات في الطريق فإن كان موته بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حج الإسلام ولم يجب القضاء عنه، وإن كان موته قبل ذلك بقي الحج في ذمته فيجب أداؤه عنه من أصل التركة كما سيأتي.

    (مسألة 33): إذا سافر للحج مع فقد الشروط المتقدمة لكنها حصلت قبل الإحرام وجب عليه الحج وأجزأه عن حج الإسلام أما في غير ذلك ففيه تفصيل لا يسعه المقام.

    (مسألة 34): إذا حج المخالف حجة الإسلام ثم استبصر أجزأته، وإن كان الأفضل، بل الأحوط استحباباً له الإعادة.

    الفصل الثالث

    في الحج النيابي

    تصح النيابة عن الميت في الحج الواجب والمندوب، وعن الحي في الحج المندوب، ولا تصح في الواجب إلا مع استقراره في الذمة وعجز المكلف عنه بهرم أو مرض لا يرجى زواله، والأحوط وجوباً فيه الاقتصار على صورة بذل ماله في الحج بإجارة أو نحوها، كما سبق.

    (مسألة 35): لا تفرغ ذمة المنوب عنه بمجرد الإجارة، فضلاً عن الجعالة، بل لابد من إتيان الأجير بتمام الأعمال.

    نعم، إذا مات الأجير بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عن المنوب عنه، وإن مات قبل ذلك فإن قدر قبل موته على أن يستنيب في مكانه من يؤدي عن الميت فليفعل، فإن لم يفعل فالأحوط وجوباً عدم الإجزاء عن المنوب عنه.

    بل لا إشكال في ذلك لو مات الأجير عند أهله قبل السفر، وتبطل الإجارة حينئذٍ، وترجع الأجرة للمستأجر.

    (مسألة 36): لا يجوز استئجار من لا يتمكن من الحج الواجب عن المنوب عنه، فإذا وجب حج التمتع على المنوب عنه لا يجوز استئجار من ضاق وقته عنه ووسع حج الإفراد. كما لا يجوز أن يستأجر حينئذٍ لحج الإفراد.

    نعم، إذا وسع الوقت لحج التمتع فاستؤجر له ثم صادف أن ضاق الوقت عنه تعين عليه العدول إلى حج الإفراد وأجزأ عن المنوب عنه، وكذا الحال في جميع صور الانتقال إلى البدل الاضطراري، كما لو فاته الموقف الاختياري واجتزاء بالاضطراري، أو عجز عن مباشرة الطواف فاستناب فيه. ويجري ذلك في النائب المتبرع.

    (مسألة 37): من استقر عليه الحج فمات كفى الحج عنه من الميقات، وهو المسمى بالحج الميقاتي، وإن كان الأحوط استحباباً هو الحج البلدي وهو الحج من البلد الذي مات فيه المكلف. والأفضل هو الحج من الأبعد، وكلما ازداد بعداً ازداد فضلاً.

    (مسألة 38): إذا أوصى بالحج كفى الحج من الميقات إلا أن تنصرف الوصية إلى الحج من مكان آخر، أو يعين مقداراً من المال للحج، فيحج عنه بقدر ما يسعه المال، ومع الدوران بين الصفات الكمالية للحج من حيثية المبدأ وغيره يكون الترجيح للوصي.

    وأما حج الإجارة فهو تابع لما عينه المستأجر أو استفيد من القرائن الحالية والمقالية، ومع عدمها فمقتضى الإطلاق الاكتفاء بالحج من الميقات.

    (مسألة 39): إذا مات وعليه حج الإسلام، وجب الحج عنه إذا وفت تركته به، ويخرج من أصل التركة قبل الوصية، والميراث، بل يقدم على الدين سواء كان للناس أم للحق الشرعي، كالخمس والزكاة.

    نعم، إذا تعلق حق الناس أو الحق الشرعي بالعين كان كشركة الناس في العين خارجاً على التركة، بل لا يجوز التصرف فيها قبل إخراجه، ويتعين تقديمه حينئذٍ.

    (مسألة 40): من مات وعليه حج الإسلام ولم يترك ما يحج به لم يجب الحج عنه. نعم، يستحب لوليه الحج عنه.

    (مسألة 41): يقتصر في الحج الذي يخرج من التركة على ما يتحقق به الواجب، كالحج من الميقات، إلا أن يكون أوصى بما زاد على ذلك فيخرج الزائد من الثلث. أو يتبرع متبرع بالزيادة.

    (مسألة 42): إذا أوصى بإخراج حج الإسلام عنه من الثلث أخرج منه لا من أصل التركة، إلا أن لا يفي الثلث به، فيتمم من أصل التركة.

    ولو أوصى بمال في حج الإسلام وغيره من المستحبات فإن وفى بالكل فلا كلام، وإن لم يف به قدم الحج، أما لو أوصى بحج مندوب جرى فيه ما يجري في سائر الوصايا من لزوم تقديم الأسبق عند التزاحم.

    (مسألة 43): تجب المبادرة لقضاء حج الإسلام عن الميت. نعم، لو توقفت المبادرة على صرف مال زائد ففي وجوب صرفه حينئذٍ إشكال، والأظهر العدم. لكن لا يجوز التصرف بالتركة إلا مع التحفظ على الحج. أما مع الوصية بالحج فالأحوط وجوباً المبادرة، إلا مع ظهور حال أو مقال مخرج عنها.

    (مسألة 44): إذا أوصى بالحج ولم يف المال به على الوجه الذي أوصى به اقتصر على ما يفي به المال، فإذا أوصى بالبلدي مثلاً حج عنه من حيث يسع ماله ولو من الميقات، فإن لم يكف صرف في وجوه البر. والأحوط وجوباً تقديم ما هو الأقرب للحج الموصى به، كما إذا أوصى بحج التمتع، وكفى المال حج الإفراد، أو العمرة المفردة.

    (مسألة 45): إذا تبرع متبرع عن الميت بالحج الواجب أجزأ ولم يجب الاستئجار عنه. وكذا إذا كان الميت قد أوصى بالحج. نعم، إذا كان مرجع الوصية إلى الوصية بصرف المال في الحج فاللازم صرفه فيه على كل حال.

    (مسألة 46): إذا استؤجر على أن يحج كان ظاهره الحج بنفسه لكن لا يبعد كون ذلك شرطاً زائداً على أصل الحج. وعليه لو تعذرت عليه المباشرة كان للمستأجر الفسخ. ولو لم يفسخ كان على الأجير أن يبعث غيره مكانه. والأحوط استحباباً التراضي بينهما.

    (مسألة 47): يشترط في النائب اُمور.

    الأول: العقل، فلا يجتزأ بعمل المجنون، وإن تحقق منه القصد في الجملة. نعم، إذا لم يبلغ الضعف العقلي في الشخص مرتبة الجنون أجزأ عمله.

    الثاني: الإسلام.

    الثالث: الإيمان، فلا يجتزأ بعمل المخالف وإن كان عمله مطابقاً لما عليه أهل الحق بل يشكل الاجتزاء بعمل المستضعف، غير المقر بالولاية ولا الجاحد لها، فالأحوط وجوباً عدم الاجتزاء بعمله.

    (مسألة 48): لا يشترط في النائب البلوغ، فيصح عمل الصبي المميز إذا أداه بالوجه المطلوب شرعاً.

    (مسألة 49): لا يشترط في النائب العدالة، فيصح عمل الفاسق. نعم، يشكل التعويل على إخباره بالإتيان بالعمل إلا مع كونه ثقة مأموناً في نفسه، وحصول الوثوق من خبره.

    هذا وأما إذا علم بإتيانه بالعمل بنية تفريغ ذمة الغير وشك في صحة عمله فالظاهر البناء على الصحة وإن لم يكن ثقة في نفسه.

    (مسألة 50): لا يشترط في النائب المماثلة للمنوب عنه في الذكورة والأنوثة، فيجوز نيابة الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل.

    نعم، الأفضل نيابة الرجل خصوصاً عن الرجل، بل يكره نيابة المرأة ولا سيما عن الرجل، وخصوصاً إذا كانت صرورة.

    (مسألة 51): من كان عليه حج الإسلام أو حج منذور مضيق وكان قادراً على الإتيان به يجب عليه المبادرة إليه ويحرم عليه تركه والانشغال بغيره كالحج المندوب والحج عن الغير. لكن لو فعل ذلك عصى بتأخيره الحج الواجب وصح ما أتى به، وإن كان حجه عن غيره أجزأ عن المنوب عنه.

    نعم، الظاهر بطلان الإجارة لو كان مستأجراً عليه بنحو المباشرة، فلا يستحق الأجرة المسماة بل أجرة المثل. أما إذا كان مستأجراً على الحج من دون شرط المباشرة فأتى به فالظاهر صحة الإجارة ووقوع العمل وفاء بها واستحقاق الأجرة المسماة. وكذا يستحقها لو كان دفع المال له بعنوان الجعالة، لا بعنوان الإجارة.

    (مسألة 52): في مشروعية النيابة في الحج وغيره من العبادات عن الكافر إشكال وكذا عن المخالف. بل الظاهر عدم مشروعية الحج عن الناصب. نعم، تشرع النيابة عنه إذا كان أباً للنائب.

    (مسألة 53): يستحب الحج عن المؤمن مجاناً وبأجرة، ويظهر من بعض الأخبار إن للنائب أجر عشر حجج إن كان حجه مجاناً وتسع إن كان حجه بأجرة. ويجوز التشريك في الحج المستحب بين أكثر من واحد، وفي الحديث: «لو أشركت ألفاً في حجتك لكان لكل واحد منهم حجة من غير أن تنقص حجتك شيئاً».

    الفصل الرابع

    في أنواع الحج إجمالاً

    الحج ثلاثة أنواع.

    الأول: التمتع وهو فرض من يبعد منزله عن المسجد الحرام بستة عشر فرسخاً، وهي تقارب الاثنين وتسعين كيلومتراً.

    الثاني والثالث: القران والإفراد، وهما فرض من كان منزله دون ذلك عن المسجد الحرام، يتخير بينها.

    هذا كله في حجة الإسلام وأما في غيرها فيتخير بين الكل، والأفضل التمتع.

    (مسألة 54): من خرج من أهل مكة وممن هو بحكمهم إلى بعض الأمصار فالأحوط وجوباً له في حجة الإسلام أن يحج حج القران أو حج الإفراد، ولا يحج حج التمتع.

    (مسألة 55): صورة حج التمتع إجمالاً: أن يحرم من الميقات لعمرة التمتع من حج التمتع، ثم يأتي مكة المعظمة فيطوف طواف العمرة سبعة أشواط، ثم يصلي ركعتي الطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثم يقصر، بأن يأخذ من أظفاره أو من شعره، فإذا فعل ذلك حل من إحرام عمرة التمتع، وتمت عمرته، وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام، ولا يحتاج إلى طواف النساء، وإن كان الأحوط استحباباً الإتيان به بعد التقصير.

    ثم إذا أراد حج التمتع بعد إتمام عمرته أحرم من مكة، ثم يقف في عرفات من زوال يوم عرفة إلى الغروب على تفصيل يأتي، ثم يفيض إلى المشعر الحرام، فيبيت فيه، ثم يذهب إلى منى، فيرمي أولاً جمرة العقبة، ثم يذبح أو ينحر هديه، ثم يحلق أو يقصر، ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الحج، ثم يصلي ركعتي الطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة ـ على نحو ما سبق في العمرة ـ ثم يطوف طواف النساء ثم يصلي ركعتي الطواف. وبذلك يتحلل من إحرامه ويحل له كل ما حرم عليه ويتم حجه. ثم يرجع إلى منى ويبيت بها ليالي التشريق ويرمي الجمار بها في أيام التشريق على التفصيل الآتي إن شاء الله تعالى.

    (مسألة 56): الأحوط وجوباً للمتمتع أن لا يقدم طواف الحج قبل الوقوفين إلا لضرورة، كما إذا كان شيخاً كبيراً أو مريضاً يصعب عليه الطواف بعد الوقوفين من جهة الزحام.

    وكذا المرأة التي تخشى أن يفجأها الحيض ويصعب عليها انتظار الطهر في مكة بعد الوقوفين، فإن لهم أن يقدموا طواف الحج، بل حتى طواف النساء، لكن يعيدونه بعد الوقوفين على الأحوط وجوباً مع التمكن ولو بالاستنابة.

    (مسألة 57): يشكل مشروعية الطواف المندوب بعد إحرام حج التمتع قبل الوقوفين. لكن لو فعله لم يضر بإحرامه.

    (مسألة 58): يشترط في صحة حج التمتع اُمور.

    الأول: النية عند إحرامه من الميقات، فينوي به عمرة حج التمتع، ويبقى على ذلك في جميع أفعاله حتى يفرغ من حجه.

    وتكفي فيه النية الإجمالية لأفعال الحج والعمرة وإن لم يعرفها تفصيلاً إلا بعد الرجوع للرسالة أو المعلم والمرشد، كما يكفي استمرار النية ارتكازاً عند كل فعل، وفي تمام أجزائه، وإن لم يلتفت إليها تفصيلاً. ويستثنى من ذلك موردان.

    أولهما: من اعتمر عمرة مفردة في أشهر الحج، فإنه يستحب له أن يعدل بها بعد وقوعها ويجعلها عمرة التمتع ويتبعها بحج التمتع، ولا سيما إذا بقي في مكة إلى ذي الحجة، وخصوصاً إذا بقي إلى يوم التروية.

    فتحسب له حينئذٍ عمرة التمتع وإن كان قد نواها مفردة حين الإتيان بها.

    نعم، يختص ذلك بالحج المندوب، ولا يجري في حج التمتع الواجب، بل لابد في عمرته من نية التمتع بها حين الإحرام لها، ولا تجزي بدون ذلك.

    ثانيهما: من أفرد الحج إذا كان يشرع له التمتع فإنه يجوز له العدول للتمتع، فيطوف ويسعى ويحل من إحرامه ويجعلها عمرة التمتع، وإن لم ينوها حين الإحرام.

    والأحوط وجوباً الاقتصار على ما إذا لم يلب بعد السعي قبل التقصير.

    الثاني: وقوعه في أشهر الحج. وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة. فلا يجوز الإحرام لعمرة التمتع قبل ذلك.

    الثالث: وقوع الحج والعمرة في عام واحد، فلو اعتمر عمرة التمتع في أشهر الحج من عام، وحج حج التمتع في أشهر الحج من عام آخر لم يقع حج التمتع، سواء خرج من مكة بينهما أم لا، وسواء أتم عمرته في عامها أم بقي محرماً بها إلى العام الثاني.

    الرابع: الترتيب بين العمرة والحج، بتقديم العمرة، فلو خالف الترتيب لم يصح حج التمتع.

    الخامس: الإحرام من مكة، فإن تعذر الإحرام منها أحرم من حيث أمكن فيما بينها وبين عرفات. وإذا أحرم من غيرها جهلاً أو نسياناً ثم التفت عاد إليها، ومع تعذر ذلك يحرم من مكانه. وإذا تعمد الإحرام من غيرها مع العلم بالحكم بطل إحرامه ووجب العود إلى مكة وتجديد إحرامه منها، وإلا بطل حجه، كل ذلك على الأحوط وجوباً.

    السادس: لابد من كون الحج والعمرة من شخص واحد، فلا يجوز أن يستأجر اثنان عن واحد أحدهما لعمرة التمتع والآخر لحج التمتع على أن يقتصر كل منهما على أحدهما. وأما إتيان الشخص الواحد بحج التمتع وعمرته معاً مع كون العمرة لشخص والحج لآخر، فهو لا يجزي عن كل منهما امتثالاً عن بعض حج التمتع لو وجب عليه لأن الواجب عليه حج مرتبط بعمرة فلا يفرق.

    نعم، يقع عن أحدهما عمرة مفردة وعن الآخر حجة مفردة.

    (مسألة 59): لو ناب شخص واحد عن شخص واحد في حج التمتع بتمامه، وبعد إتيانه بعمرة التمتع تعذر عليه الحج، ففي مشروعية استنابة غيره فيه بحيث يتم به حج التمتع إشكال، والأحوط وجوباً عدم أجزائه.

    (مسألة 60): من أحل من عمرة التمتع ليس له الخروج من مكة قبل الحج، فإن عرضت له حاجة أحرم منها بالحج وخرج، ولابد حينئذٍ من أن لا يكون خروجه بنحو يفوت عليه الحج، فإن قضى حاجته جاز له المضي في وجهه إلى الحج، وجاز له دخول مكة بإحرامه، لكن لا يطوف بالبيت، حتى يخرج إلى الحج.

    (مسألة 61): المراد بالخروج من مكة ما يصدق به عرفاً مفارقتها، ولا يتحقق بالخروج أو المكث في بعض الأماكن الملحقة بها، كجبل ثور، وغار حراء، والأحياء المستجدة الملحقة بها ونحو ذلك مما لا يكون الخروج إليه منافياً للمقام بها عرفاً.

    (مسألة 62): من خرج بعد التحلل من عمرة التمتع من دون إحرام للحج جهلاً أو نسياناً أو عصياناً فإن رجع قبل مضي الشهر الهلالي الذي اعتمر فيه دخل مكة محلاً، وإن رجع بعد مضي الشهر المذكور وجب عليه أن يحرم لدخول مكة بعمرة، وينوي بها عمرة التمتع، وتلغى عمرته الاُولى التي قصد بها التمتع، فلا يجب عليه طواف النساء للعمرة الثانية كما لا يجب عليه لعمرته الاُولى اللاغية.

    (مسألة 63): الذي يريد أن يحج حج التمتع إذا احتاج لدخول مكة والخروج منها قبل الحج ـ كرؤساء القوافل ونحوهم ممن يديرون اُمور الحجاج ـ وصعب عليه الإحرام للخروج من مكة أمكنه أن يدخل مكة بعمرة مفردة، ثم يخرج منها ويرجع إليها بغير إحرام ما دام في الشهر الهلالي الذي اعتمر فيه، فإذا دخل الشهر الآخر جدد له عمرة مفردة وكفته له، حتى إذا انتهى عمله وأراد الحج خرج من مكة ثم دخل إليها بعمرة التمتع، وبعد التحلل منها لا يخرج إلا محرماً بالحج.

    (مسألة 64): من أقام بمكة مجاوراً غير متوطن إلى سنتين بقي على التمتع، فإن تجاوز السنتين انتقل فرضه إلى الإفراد أو القران، من غير فرق بين من استطاع بعد مضي السنتين ومن استطاع قبل ذلك بعد المجاورة أو قبلها.

    (مسألة 65): المجاور إذا أراد أن يحج حج التمتع ـ حيث يشرع له ـ يجزيه لإحرام عمرة التمتع أن يخرج لأدنى الحل، وإن كان الأفضل ـ بل الأحوط استحباباً ـ الخروج إلى ميقات أرضه.

    (مسألة 66): التفصيل المتقدم يختص بمن لم ينو التوطن، وأما من نوى التوطن فحكمه حكم أهل مكة ولو قبل السنتين.

    (مسألة 67): من خرج من أهل مكة إلى الآفاق إن نوى التوطن في غير مكة لحقه حكم الآفاقي. وإن لم ينو التوطن بقي على حكم أهل مكة وإن طالت المدة.

    (مسألة 68): صورة حج الإفراد أن يحرم للحج أولاً من الميقات، ثم يؤدي الحج كما سبق في حج التمتع، فيمضي إلى عرفاتفيقف بها، ثم يمضي إلى المشعر فيقف أيضاً، ثم يمضي إلى منى يوم النحر، فيرمي جمرة العقبة، ثم يحلق رأسه أو يقصر، ثم يأتي مكة، فيطوف طواف الحج ويسعى ـ إن لم يكن فعل ذلك قبل الوقوفين ـ ثم يطوف طواف النساء، ويتم حجه.

    ثم يذهب إلى منى للمبيت بها على ما تقدم، وإذا كان مستطيعاً للعمرة ولم يأت بها وجب عليه الإتيان بعمرة مفردة يحرم بها من أدنى الحل والأحوط وجوباً المبادرة إليها، لكن لو لم يبادر إليها لم يبطل حجه ولا عمرته. وإذا كان حج الإفراد مندوباً أو منذوراً وحده لم يجب معه العمرة المفردة.

    (مسألة 69): المتمتع إذا خشي أن يفوته مسمى الوقوف بعرفة لضيق الوقت لو أتم عمرة التمتع وجب عليه العدول للإفراد، فيخرج بإحرامه الأول للموقفين ولا هدي عليه. ثم يعتمر بعد الحج عمرة مفردة.

    (مسألة 70): إذا أحرمت الحائض بعمرة التمتع ثم دخلت مكة لم تطف، فإن طهرت في وقت يسعها إتمام عمرتها ثم إدراك الموقف طافت وسعت وأحلت من إحرام العمرة ثم أحرمت بالحج وخرجت إلى الموقف، وإن لم تطهر انقلب حجها إفراداً، ولم يجب عليها الهدي، واعتمرت بعد ذلك عمرة مفردة، نظير ما تقدم في المسألة السابقة.

    (مسألة 71): إذا أحرمت المرأة لعمرة التمتع وهي طاهر ثم حاضت فإن علمت بأنها تطهر في سعة الوقت كان عليها الانتظار لأعمال عمرتها فتأتي بها على الترتيب بعد الطهر.

    وإن لم تعلم بذلك كان عليها أن تتربص فإن ضاق وقت الحج تركت الطواف، والأحوط وجوباً لها أن تسعى بين الصفا والمروة برجاء الوقوع عن عمرة التمتع وتبقى على إحرامها ثم تخرج للحج، فإذا قضت أعمال يوم النحر في منى وطهرت رجعت إلى مكة فقضت طواف العمرة ثم طافت للحج ثم طافت طواف النساء وأحلت من إحرامها ثم تأتي بعمرة مفردة لاحتمال عدم صحة عمرة التمتع منها.

    (مسألة 72): حج القران كحج الإفراد في جميع ذلك، ولا يفترق عنه إلا في أن القارن يسوق الهدي عند إحرامه، وليس على المفرد هدي أصلاً.

    (مسألة 73): يستحب عند الإحرام بحج القران إشعار هدي القران أو تقليده.

    (مسالة 74): يتخير في البُدن ـ وهي الإبل ـ بين الإشعار والتقليد، والجمع بينهما أفضل، أما الغنم والبقر فتختص بالتقليد ولا يشرع فيها الإشعار.

    (مسألة 75): كيفية إشعار البُدن أن تطعن بحديدة وهي معقولة في الجانب الأيمن من سنامها، وإن كانت كثيرة قام بين كل اثنتين فأشعر إحداهما من الجانب الأيمن من السنام والاُخرى من الجانب الأيسر منه، ويستحب إذا أشعر أن يقول: (بسم الله، اللهم منك، ولك، اللهم تقبّل مني).

    (مسألة 76): التقليد أن يعلق المحرم في رقبة الهدي نعلاً قد صلى فيه.

    (مسألة 77): يتحقق إحرام حج القران بالتلبية وبالإشعار أو التقليد، أي ذلك سبق كان الإحرام به.

    (مسألة 78): إذا دخل القارن أو المفرد مكة قبل الوقوفين جاز لهما الطواف المندوب، وكذا الطواف الواجب فيجوز تعجيله قبل الوقوفين، لكن الأحوط وجوباً تجديد التلبية بعد صلاة الطواف المندوب والواجب، للتحفظ على الإحرام من احتمال الإحلال منه.

    (مسألة 79): الظاهر اعتبار الختان في كل الحج بجميع أقسامه، لا في خصوص الطواف منه. وكذا في عمرة التمتع، بل حتى العمرة المفردة على الأحوط وجوباً.

    وحيث انتهى الكلام هنا فلندخل في ما وضعت له هذه الرسالة، وهو بيان أفعال الحج وأحكامه تفصيلاً، مقتصرين في التبويب على حج التمتع لأنه المهم الذي يكثر الابتلاء به، مع الإشارة إلى ما يتميز به عن سائر الأقسام في الموضع المناسب.

    وحيث سبق أن لحج التمتع ركنين: الحج، والعمرة، وأن أحدهما داخل في الآخر مرتبط به فالكلام يقع في بابين
    ارجو ان يكون قد اعجبكم
    لا تنسوا الردود
    cheers

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 25, 2017 6:00 am